مرتضى الزبيدي

176

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فإن قلت : فقد نقل عن أقوام ترك العمل مخافة الشهرة ، روي إن إبراهيم النخعي دخل عليه إنسان وهو يقرأ فاطبق المصحف وترك القراءة وقال : لا يرى هذا أنا نقرأ كل ساعة . وقال إبراهيم التيمي : إذا أعجبك الكلام فاسكت وإذا أعجبك السكوت فتكلم . وقال الحسن : إن كان أحدهم ليمر بالأذى ما يمنعه من دفعه إلا كراهة الشهرة وكان أحدهم يأتيه البكاء فيصرفه إلى الضحك مخافة الشهرة . وقد ورد في ذلك آثار كثيرة . قلنا : هذا يعارضه ما ورد من إظهار الطاعات ممن لا يحصى ، وإظهار الحسن البصري هذا الكلام في معرض الوعظ أقرب إلى خوف الشهرة من البكاء وإماطة الأذى عن الطريق ثم لم يتركه . وبالجملة ؛ ترك النوافل جائز والكلام في الأفضل . والأفضل إنما يقدر عليه الأقوياء دون الضعفاء ، فالأفضل أن يتمم العمل ويجتهد في الإخلاص ولا يتركه ، وأرباب الأعمال قد يعالجون أنفسهم بخلاف الأفضل لشدة الخوف ، فالاقتداء ينبغي أن يكون بالأقوياء . وأما اطباق إبراهيم النخعي المصحف فيمكن أن يكون لعلمه بأنه سيحتاج إلى